ابن أبي الحديد

276

شرح نهج البلاغة

وإن تاه تياه سواهم فإنما * يتيه لنوك أو يتيه للوم ( 1 ) ومن كلامهم : من لم يكن من بنى أمية تياها فهو دعي . قالوا : وإن كان الكبر مفخرا يمدح به الرجال ويعد من خصال الشرف والفضل ، فمولانا عمارة بن حمزة أعظم كبرا من كل أموي كان ويكون في الدنيا ، وأخباره في كبره وتيهه مشهورة متعالمة . قالوا : وإن كان الشرف والفخر في الجمال وفي الكمال وفي البسطة في الجسم وتمام القوام ، فمن كان كالعباس بن عبد المطلب ! قالوا : رأينا العباس يطوف بالبيت وكأنه فسطاط ( 2 ) أبيض . ومن مثل علي بن عبد الله بن العباس وولده ، وكان كل واحد منهم إذا قام إلى جنب أبيه كان رأسه عند شحمه أذنه ، وكانوا من أطول الناس ، وإنك لتجد ميراث ذلك اليوم في أولادهم . ثم الذي رواه أصحاب الاخبار وحمال الآثار في عبد المطلب من التمام والقوام والجمال والبهاء ، وما كان من لقب هاشم بالقمر لجماله ، ولأنهم يستضيئون برأيه ، وكما رواه الناس أن عبد المطلب ولد عشرة كان الرجل منهم يأكل في المجلس الجذعة ( 3 ) ويشرب الفرق ( 4 ) ، وترد آنافهم قبل شفاههم ، وإن عامر بن مالك لما رآهم يطوفون بالبيت كأنهم جمال جون ( 5 ) قال : بهؤلاء تمنع مكة وتشرف مكة ! وقد سمعتم ما ذكره الناس من جمال السفاح وحسنه ، وكذلك المهدي وابنه هارون الرشيد ، وابنه محمد بن زبيدة وكذلك هارون الواثق ، ومحمد المنتصر والزبير المعتز .

--> ( 1 ) ب : " لنول " تصحيف ، وصوابه في أ . والنوك : الحمق ، واللوم أصله " اللؤم " : بالهمزة ، وخفف للشعر . ( 2 ) الفسطاط : الخيمة . ( 3 ) الجذعة من الضأن : الصغيرة . ( 4 ) الفرق ، بكسر فسكون : مكيال بالمدينة ، يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا . ( 5 ) الجون من الإبل والخيل : جمع جون ، بفتح فسكون ، وهو الأدهم .